مجمع البحوث الاسلامية

730

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قيل : اشتغل الإمام زفر رحمه اللّه في آخر عمره بتعليم القرآن وتلاوته سنتين ، ثم مات ورآه بعض شيوخ عصره في منامه ، فقال : لولا سنتان لهلك زفر . قال الكاشفيّ : قيل : الضّمير عائد إلى الرّسول أي نحفظه من كيد الأعداء ، كما قال تعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ المائدة : 67 . گر جمله جهانم خصم گردند * نترسم چون نگهدارم تو باشى ز شادى در همه حالم نگنجم * اگر يك لحظه غمخوارم تو باشى والإشارة إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ في قلوب المؤمنين - وهو قول : لا إله إلّا اللّه - نظيره قوله تعالى : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ المجادلة : 22 ، وقوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الفتح : 4 ، فالمنافق يقول : لا إله إلّا اللّه ، ولكن لم ينزله اللّه في قلبه ولم يحصل فيه الإيمان وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ أي في قلوب المؤمنين . ولو لم يحفظ اللّه الذّكر والإيمان في قلوب المؤمن لما قدر المؤمن على حفظه ، لأنّه ناس . ( 4 : 443 ) شبّر : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ عند أهل الذّكر فهما لا يفترقان ، أو من كيد المشركين فلا يمكنهم إبطاله . وقيل : الضّمير في ( له ) للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ويدلّ على أنّ القرآن محدث ، لأنّه منزل ومحفوظ . ( 3 : 374 ) الآلوسيّ : أي نحن بعظم شأننا . [ وذكر نحو أبي السّعود إلى أن قال : ] وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ أي من كلّ ما يقدح فيه ، كالتّحريف والزّيادة والنّقصان وغير ذلك ، حتّى أنّ الشّيخ المهيب لو غيّر نقطة يردّ عليه الصّبيان ، ويقول له من كان : الصّواب كذا ، ويدخل في ذلك استهزاء أولئك المستهزئين وتكذيبهم إيّاه دخولا أوّليّا . ومعنى حفظه من ذلك : عدم تأثيره فيه وذبّه عنه ، وقال الحسن : حفظه بإبقاء شريعته إلى يوم القيامة . [ ثمّ نقل معنى كلام الزّمخشريّ وقال : ] وذلك لأنّ نظمه لمّا كان معجزا لم يمكن زيادة عليه ولا نقص للإخلال بالإعجاز ، كذا في « الكشف » ، وفيه إشارة إلى وجه العطف وهو ظاهر . وأنت تعلم أنّ الإعجاز لا يكون سببا لحفظه عن إسقاط بعض السّور ، لأنّ ذلك لا يخلّ بالإعجاز ، كما لا يخفى ، فالمختار أنّ حفظ القرآن وإبقاءه كما نزل ، حتّى يأتي أمر اللّه تعالى بالإعجاز وغيره ممّا شاء اللّه عزّ وجلّ ، ومن ذلك توفيق الصّحابة رضي اللّه تعالى عنهم لجمعه ، حسبما علمته أوّل الكتاب . [ إلى أن نقل استدلال الفخر الرّازيّ على كون « البسملة » من القرآن بدليل حفظه وأضاف : ] ولعمري أنّ تسمية مثل هذا بالخبال أولى من تسميته بالاستدلال . ( 14 : 16 ) عزّة دروزة : تعليق على ما في [ الآية ] من معجزة ربّانيّة عظمى ، ومع صلة الآية بسياق المناظرة بين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والكفّار ، فإنّها صارت عنوان معجزة ربّانيّة عظمى ، في حفظ اللّه تعالى قرآنه المجيد من كلّ تبديد وتغيير ، وتحريف وزيادة ونقص مجمعا عليه في رسم واحد ونصّ واحد ومصحف واحد وترتيب واحد ، في مشارق الأرض ومغاربها ، محتفظا بكلّ إشراقه وسنائه